الزركشي
404
البحر المحيط في أصول الفقه
ونقله أبو بكر الرازي عن بعضهم وجزم به المازري ولهذا قالوا إن التأكيد ينفي التجوز بأن يكون المراد به البعض ويشهد له قوله تعالى يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله في قراءة النصب لأنه لو لم يعينه للعموم لما قال هل لنا من الأمر من شيء وهذا يدخل في المجاز لا في التخصيص . وأصحهما نعم بدليل ما جاء في الحديث فأحرموا كلهم إلا أبا قتادة لم يحرم فدخله التخصيص مع تأكيده وكذلك قوله تعالى فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس إن جعلنا الاستثناء متصلا فإن قيل التأكيد هنا مقدر حصوله بعد الإخراج فالمؤكد هنا إنما هو غير المخرج قلنا كيف يفعل بقوله ولقد أريناه آياتنا كلها والاستغراق فيه متعذر لأن آيات الله لا تتناهى ؟ . قال الإمام في البرهان ومما زل فيه الناقلون عن الأشعري ومتبعيه أن صيغة العموم مع القرائن تبقى مترددة وهذا إن صح يحمل على موانع العموم كالصيغ المؤكدة انتهى . وقد صرح بأن التأكيد لا يرفع احتمال التخصيص وممن صرح بذلك القفال الشاشي أيضا فقال في كتابه يجوز التخصيص المؤكد ومثله بالآية فسجد الملائكة قال والتأكيد لا يزيل احتمال اللفظ وإلا لم يدخله استثناء وبالجواز أيضا صرح الماوردي والروياني في باب القضاء من كتابهما ثم قال وذهب بعض العلماء إلى أنه لا يجوز تخصيص المؤكد وهذا غلط لوجود الاحتمال بعد التأكيد كوجوده من قبل ا ه وهذا نظير الوجهين اللذين حكاها الماوردي والروياني أيضا في جواز نسخ الحكم المقيد بالأبدية وظاهر كلام الهندي في باب النسخ أنه إجماع وليس كذلك . تنبيه إذا عطف الخاص على العام المتناول له وقلنا إنه داخل تحت العموم وكأنه ذكر مرتين مرة بالخصوص ومرة بالعموم يجيء في تخصيصه هذا الخلاف .